maroc prof OSTAD MAROC maroc prof OSTAD MAROC

 

ostad maroc youtube

recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

التواصل داخل الفصل الدراسي

 


التواصل داخل الفصل الدراسي




للمدرسة دور هام في حقل التربية والتكوين، فهي مؤسسة اجتماعية، أنشئت للنهوض بتربية الأجيال الصاعدة، وهي القلب النابض لأي إصلاح تربوي، لذلك، فهي مطالبة بالعمل المستمر على تحقيق أعلى قدر من التكيف للجيل الناشئ، والتخلص من أية ممارسة تؤدي إلى اضطراب العلاقات بين المعلم وتلامذته.
وإذا كان نجاح الأستاذ أثناء القيام بمهمته التعليمية داخل المدرسة مرتبطا بعدة عوامل، فنعتقد أن الكثير من نجاحه أو فشله يعود إلى أسلوب تعامله مع التلاميذ، وتصرفاته إزاءهم، ودرجة قدرته على حل المشكلات الناتجة عن بعض تصرفات وسلوك التلاميذ، التي يعتبرها مخلة بالتربية وأهدافها.
فالتركيز على نوع العلاقة القائمة بين المدرس والتلاميذ، يعود إلى كونها بنفس أهمية الجوانب الأخرى التي تجعل من المدرسة مؤسسة قادرة على الاستجابة لطموحات المجتمع، وإرساء علاقات تسهم في الرفع من مستوى التحصيل الدراسي لدى التلميذ، وتواكب الإصلاحات التربوية التي يعرفها حقل التربية والتكوين.
كما تشكل المدرسة المحيط الاجتماعي التربوي الثاني بعد الأسرة، بما لها من أهمية في تكوين النشء واستقباله في سن حرجة، تتميز بخصائصها ومظاهرها النمائية التي تتطلب العناية الفائقة والرشاد والتوجيه السليم من قبل الفاعلين التربويين.
بالإضافة إلى أن الطفل في هذه المرحلة، يمتلك مقومات التعلم والإعداد للمستقبل.وهنا تبرز المدرسة كفضاء مؤثر فاعل في تكوين وتشكيل شخصيته الاجتماعية في مختلف أبعادها المعرفية والمهاراتية والمهنية والوجدانية...
ولتفعيل دور المؤسسة لا بد من مراعاة جميع الجوانب التي تساهم في مردوديتها ونجاعة وظيفتها التربوية.
وتعتبر العلاقات بين المدرس والتلاميذ، الطرق البيداغوجية، الوسائل التربوية المتبعة، لتوفير ظروف مناسبة للتعلم، جانبا مهما يستدعي الدراسة والبحث. كما تعتبر محددا هاما في المسار الدراسي للتلميذ بشكل عام، وتحصيله الدراسي بشكل خاص.
غير أن هذه العلاقات التربوية تتعدد وتتنوع من حيث الأشكال والمظاهر والتجليات، مرورا بالتسامح والحوار والاعتدال، والتسلط، والقسوة، والعنف، والقهر، والحب، والاحترام،...
التواصل التربوي علاقة إنسانية وجدانية وعاطفية يتم من خلالها تبادل الأحاسيس والاتجاهات والعواطف والقيم المتعددة، فهي تفاعل دينا مي تؤطره مجموعة من المعطيات تتمحور في علاقة معرفية بين المدرس والتلميذ وكلها تخضع لمتغيرات البيئة والنسق العام لنظام التربية والتكوين.
لتسهيل وإنجاح عملية التواصل بين المدرس والمتعلمين أنجزت أبحاث كثيرة حول الكفاية والمنظومة التربوية نظرا للتحولات البنيوية والوظيفية التي تعرفها هذه المنظومة.
فالتواصل التربوي لا ينحصر فقط في مجرد التواصل بين الأستاذ والتلاميذ حيث يشمل كذلك التواصل بين المدرسة ومحيطها السوسيو-اقتصادي. وفي جميع الحالات لا تتم العلاقات التواصلية بطريقة ناجعة إلا إذا كان كل فرد متواصل مع ذاته قادرا على الانخراط والتواصل داخل الجماعة، كما أن للتواصل الفعال قواعد كثيرة منها: البساطة، الوضوح، الاختصار والكفاية. كما أن للتواصل عوائق كثيرة منها: الغموض، عدم احترام السياق والمقام والإفراط في السلوكيات. وتضاف إلى هذه العوامل عوائق مرتبطة بالعاهات الجسدية وثغرات ضعف بنيات القسم التي تؤثر سلبا على مرد ودية التواصل التربوي.
ومن خلال هذا البحث، سنحاول تحليل بعض عناصر التواصل التربوي ومقوماته وعوائقه.

 تحديد المفاهيم:
تتعدد مفاهيم الاتصال والتواصل وتختلف مقاربات الظاهرة التواصلية، فانطلاقا من الدلالات اللغوية والاصطلاحية يمكن تعريف التواصل بأنه "علاقة تفاعل وتبادل وتأثير وتأثر بين فردين فأكثر". وقد يكون ذلك في مجال الثقافة والفكر والتربية والتعليم وغيره من المجالات ويسمى تواصلا بيداغوجيا " كل أشكال وصيرورة ومظاهر العلاقات التواصلية بين المدرس والتلاميذ وبين التلاميذ أنفسهم"، وهو يهدف إلى تبادل أو نقل الخبرات والمعارف والتجارب بوسائل تواصلية وإيضاحية.
أما بالنسبة إلى علاقة الاختلاف، فإننا نعني بها "كل علاقة مبنية على الحوار والنقاش والتفاوض، فبموجبها يعطى لكل تلميذ حقه في أن يختلف مع أستاذه وزملائه في الرأي وفتح له المجال في التعبير عما في داخله بحرية كاملة لا تتجاوز ديونطولوجية التعليم والتعلم والتفاهم".
" التواصل هو الميكانيزم الذي توجد وتتطور بواسطته العلاقات الإنسانية، إنه يتضمن كل رموز الذهن مع وسائل تبليغها وتعزيزها في الزمان، ويتضمن أيضا تعابير الوجه وهيئات الجسم والحركات ونبرة الصوت، والكلمات، والكتابات والمطبوعات والقطارات والتلغراف والتلفون، وكل ما يشمله آخر ما تم من الاكتشاف في المكان والزمان"Charles Cooley.
وحسب أحمد أوزي ، فإن كلمة التواصل تحمل معاني متعددة بحسب مجال التخصص وبحسب السياق. ويلاحظ وجود فرق بين الكلمتين (اتصال وتواصل)، فرغم أن البعض يستخدمهما بنفس المعنى، فالاتصال قد يتم أحيانا دون أن يتحقق التواصل.
يفيد معنى الاتصال في مجال علم النفس، الوسيلة التي يستخدمها الأفراد لتجنب الوحدة، مما يجعلهم يتصلون بغيرهم.
أما المعنى العام لكلمة اتصال فهو طريقة إظهار الشخص لأفكاره ومشاعره بواسطة الكلام أو الكتابة، أو الحركات، أو الميم، من أجل فهمه.
وتستخدم هذه الكلمة في مجال الإعلام، بمعنى العملية التي تصدر فيها المعلومات من جهة أو مصدر لتتوجه إلى المتلقي بهدف إحداث تأثير لديه يظهر في عمله أو فكره أو عواطفه.
والتواصل حسب أحمد أوزي، هو أيضا ذلك "الميكانيزم الذي توجد بواسطته، العلاقات الإنسانية وتتطور، إنه يتضمن كل رموز الدهن وسائل تبليغها وتعزيزها في الزمان... ويستلزم ذلك النقل، من جهة، وجود شفرة، ومن جهة ثانية، تحقيق عمليتين اثنتين: ترميز المعلومات (Encodage)، وفك الترميز (Décodage) مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار طبيعة التفاعلات التي تحدث أثناء عملية التواصل، وكذا أشكال الاستجابة للرسالة والسياق الذي يحدث فيه التواصل".
- "التواصل هو تبادل المعلومات والرسائل اللغوية وغير اللغوية، سواء كان هذا التبادل قصديا أو غير قصدي، بين الأفراد والجماعات"
ويمكن تعريف التواصل كذلك بأنه، "العملية التي بموجبها يتم تبادل المعلومات والأفكار والآراء اعتمادا على وسائل متعددة كالكتابة أو الإشارات أو المحادثة...".
يشكل الاتصال إذن، في عالم اليوم، وسيلة هامة من الوسائل التي يستخدمها الإنسان في مختلف مرافق حياته اليومية. فالاتصال يشكل واسطته الحية والمستمرة، مع محيطه الاجتماعي والثقافي والعالمي.

مكونات عملية التواصل:
تتألف عملية التواصل من مجموعة من المكونات نذكر منها على الخصوص:
المرسل: يمثل الشخص أو الجهة التي تقوم بإرسال محتوى معينا لتحقيق هدف معين؛
الرسالة: ويتعلق الأمر بالمضمون أو المحتوى الذي يريد المرسل إبلاغه للآخرين؛
المستقبل: يمثل الجهة أو الشخص الذي يقع عليه فعل الإرسال. وفي أغلب الحالات يكون الشخص مستقبلا ومرسلا في نفس الوقت؛
بيئة الاتصال: تشمل كل الظروف المحيطة بعملية التواصل. ظروف الزمان والمكان، العوامل الثقافية والاجتماعية والنفسية. فالتواصل بين التلميذ والمدرس داخل القسم ليس هو نفسه خارجه، وهذه العلاقة تختلف من مستوى دراسي إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر وهكذا؛
عناصر التشويش: ويدخل في هذا الإطار كل ما يعيق عملية التواصل وكل ما يحول دون أن تتم هذه العملية في أحسن الظروف. كالضجيج أو الارتباك النفسي الذي قد يحصل لدى المرسل أو المستقبل أو التأويل المختلف لمعاني الإشارات الواردة في الرسالة...؛
قناة الاتصال: هي الوسيلة المعتمدة لنقل الرسالة. فقد تكون تلفزة أو إذاعة أو هاتفا أو شخصا...؛
رجع الصدى:ويقصد به رد الفعل الذي يقوم به المستقبل. ففي الحالة التي لا يسجل فيها أي رد فعل نتحدث عن عملية إعلام فقط و ليس عن عملية تواصل؛
الصياغة: تتمثل في الكلمات المستعملة في الرسالة، نوعية الأسلوب، شكل الرسالة...
وتتميز عملية التواصل بكونها ذات طابع أخلاقي، فمثلا يمكن تحقيق بعض المصالح اعتمادا على نشر معلومات كاذبة كما يحدث في الحروب من بث للإشاعات وغيرها، إلا أن ذلك يبقى منبوذا من طرف أغلب الناس، ويفقد المرسل لهذه المعلومات مصداقيته. كما أن الفعل التواصلي لا يمكن التراجع عنه إذ بمجرد أن ننطق بكلمة فإن الفعل يكون قد انتهى. غير أنه يمكن التخفيف من آثار ذلك كالاعتذار عن إصدار كلمة ساقطة في حق الآخر.

وظائف التواصل:
يكتسي التواصل وظائف متعددة نذكر منها ما يلي:
الإعلام: حيث يدخل في هذا الإطار كافة البرامج الإخبارية التي تقدمها وسائل الإعلام وكذا البيانات اتلي تنشرها الهيئات والمنظمات والمحلات التجارية وغيرها. وتتجلى أهمية هذه الوظيفة في كونها تساعد على تثقيف الناس وتزويدهم بكافة المستجدات، كما أنها تساعد على خلق وتكوين رأي عام لدعم أو رفض موقف معين؛
التعليم: إذ لا يمكن أن تكون هناك عملية تعليمية دون تواصل. فالطفل منذ ولادته يدخل في علاقات تواصلية مع محيطه الاجتماعي ابتداء بالأسرة ثم الأقارب فالمدرسة وهكذا. ولعل الانتقال من التدريس بالطرق التقليدية إلى اعتماد الطرق البيداغوجية الحديثة، يعد تحولا في طريقة التواصل بين المدرس والتلميذ؛
الإقناع: تتجلى هذه الوظيفة من خلال العديد من الأعمال كالحوارات الثقافية، أو أعمال الإرشاد وغيرها.
هذا إضافة إلى وظائف أخرى متعددة كالترفيه أو النقاش أو الترويح عن النفس...

التعاون التربوي ودينامية الجماعات:

التعاون التربوي مظهر من مظاهر التواصل التربوي، فهي طريقة إلى التعاضد والتكافل والتفاعل بين مختلف أعضائها إذ لا يمكن لطالب من تلبية حاجاته في التعلم اعتمادا على العزلة والعمل الفردي .
وتعد المدرسة أول مؤسسة اجتماعية يدخلها الطفل بعد الأسرة، فهو يدخلها وقد قطع مرحلة التنشئة الاجتماعية، مزودا بالكثير من المعايير والقيم والاتجاهات.
إن وظيفة المدرسة إذا هي توسيع الدائرة الاجتماعية للفرد وجعله يتعرف على جماعة جديدة من الرفاق يتعلم بمعيتهم التعاون والتضامن والانضباط ويتفاعل مع مدرسيه لقيادة جديدة ونماذج سلوكية مثالية.
فالمؤسسة التعليمية تعد من العوامل الأساسية التي تساعد على الانتقال من التمركز حول الذات والانعزال إلى التجمع والشعور بالتعاون والتضامن وتعتبر دينامية الجماعات هي تلك التأثيرات والعلاقات المتبادلة بين أفراد الجماعة والمؤسسة الاجتماعية. ومن تم تبدو ضرورية دراسة جماعة وفعاليتها في إطار المجتمعات المعاصرة.
فالتلاميذ في إطار جماعة القسم يشعرون ويفكرون ويتصرفون بكيفية وبوضعية تختلف عن وضعهم خارج القسم .
وقد يبدو القسم جماعة صغيرة ووحدة متجانسة، ما يتحكم ويؤثر في سلوك أفرادها لا يخرج عن إطار القوانين الشكلية والإدارية وسلطة المدرس وتوجيهاته.
ويعد الفصل الدراسي عالما مغلقا لا يمكن النفاذ إليه بطريقة واحدة، ولذلك فإن التواصل بين أفراد المجموعة الدراسية يقتضي التحاور والتشارك والاختلاف وتعدد الطرائق البيداغوجية.
إن المدرس إذن مطالب بتحويل قسمه إلى جماعة منتمية يكون فيها لدى كل فرد الحس التشاركي التعاوني، وذلك باعتماد بيداغوجية فارقية وطرائق تعاونية كدينامية الجماعات التي تسهل عملية التواصل العمودي والأفقي .

أنماط التواصل التربوي ومكوناته:
التواصل المعرفي ليس سلوكا فرديا ولا هو مجموعات سلوكيات فردية بل هو مجموع القسم الذي يحدد سلوكيات الجماعية والفردية للتلميذ. إن التواصل داخل القسم هو سبب ونتيجة متغير مستقل ومتغير تابع في آن نفسه ودالك لأن تفاعلات الفرد مع باقي أفراد الجماعة ينبغي النظر إليها كأنها علاقات متعددة وليس أفعال منعزلة. فالتلاميذ مثلا يعتبرون أن الأستاذ يتوجه إليهم جميعا حتى لو كان يخاطب أحدهم.
تتمثل مكونات التواصل التربوي في تلك العلاقة بين الأستاذ والمتعلم بيداغوجية تحويل المعرفة من مدرسية إلى مكتسبة ترتكز على وسائل منفتح على محيطها وتتواصل معه حتى لأتكون هناك قطيعة بين متوجات المؤسسات التعليمية وحاجيات المحيط الاقتصادي والسياسي والثقافي والاجتماعي والتكنولوجي. لهدا فنحن مدعوون لجعل المدرسة تنفتح على محيطها وتتفاعل معه.

 الاتصال:
نظرا لصعوبة التمييز بين الاتصال والتواصل في اللغة الفرنسية، يقترح أحمد أوزي تسمية الاتصال ب la communication، والتواصل ب intercommunication، وذلك رغم أن البعض يضفي على الاتصال صفة التفاعل والتشارك بين المرسلين والمستقبلين للخطاب في وضعيات وسياقات اجتماعية محددة.

 العلاقة:
إن العلاقة (relation) ليست هي الرابطة (rapport) في اللغتين الفرنسية والعربية. وقد تحدث كثير من الباحثين عن العلاقات التربوية، والعلاقات المدرسية والعلاقات البيداغوجية.
إن العلاقات بين الأفراد والجماعات لا يمكن إقامتها بجون تواصل. وفي هذا السياق، يرى جان لوهيس J. Lohisse "أن الفصل بين التواصل والعلاقات الإنسانية فصل تعسفي واصطناعي إذ أنهما، على مستوى الوجود ومعطيات العيش، لا يمثلان سوى شيء واحد"
كما يرى مارسيل بوستيك أن العلاقة البيداغوجية لا تصير علاقة تربوية إلا بجعل كل الأطراف منخرطين في لقاء واتصال يكشف فيه المتواصلون بعضهم البعض الآخر، وتنشأ فيه ظاهرة إنسانية يحس فيها الصغير بأنه يتجه نحو الكبر.

الحوار:
إن المفهوم الذي تؤديه هذه الصورة السمعية التي يسميها فرديناند دي سوسور بالدال، هو مفهوم يدل، منذ الوهلة الأولى، على التشارك والتفاعل والتبادل. وعندما يستعمل اللفظ على وزن تفاعل ومفاعلة، يفيد التواصل.
وتعد حوارية: Dialogue جوليا كريستيفا، وميخائيل باختين وإدغار موران وآخرين نموذجا لتواصل فعال بين النصوص، والأشخاص، بين الانخراط في مشروع الحداثة والديمقراطية والعولمة ونوستالجيا الحفاظ على الهوية والانتماءات العرقية والتقاليد المحلية. وأخيرا التواصل بين الأستاذ والتلاميذ بطريقة تحاكي الأهجية المينيبية.

شرط التواصل-التفاعل:

تلعب البنية المادية للقسم دورا أساسيا في عملية التواصل التربوي وتموقعات التلميذ والمظهر البنائي للقاعة كلها عوامل تؤثر سلبا أو إيجابا على العلاقة القائمة بين المدرس وتلاميذه، حيث نتوخى من خلالها إكساب التلميذ قدرات وكفاءات لتمكينه من تحقيق ذاته والانخراط في محيطه وبلوغ الأهداف المتوخات .
ولتحقيق التواصل الفاعل يتطلب توفير شروط أهمها:
مبدأ الانسجام: يتجلى في رغبة الأستاذ جعل التلميذ يشارك في بناء الدرس عن طريق الحوار.
مبدأ التبادل المستمر:يتجلى في تصحيح الفارق بين الهدف المتوخى والنتيجة التي حصل عليها في تحديد الهدف من النظام أو المناهج بعد تحليل الحاجيات والمنطلقات وتنفيذ العمليات والمهام وتقويم سير التنفيذ وآثاره ونتائجه.
مبدأ الإدراك الشامل: ينبغي الانتباه إلى ما يمكن أن يحس به كل طرف من أطراف العملية التواصلية في خلق شمولية تامة في التواصل.
وأن التواصل الفعال يتطلب دينامية الكلام والكتابة بتوفر عناصر رئيسية التي تتلخص في استعمال أسلوب متين ومنسق يتميز بحوار مفهوم وحيوي، يمنح الفرصة للتلميذ للمشاركة في بناء الدرس دون الإحساس بالملل وتمكين كل التلاميذ من كسر الحواجز فيما بينهم وبالتالي إكسابهم مهارات الإنصات، ولا يمكن تحقيق ذالك إلا باستعمال العلاقات والروابط المنطقية. لإنجاح التواصل البيداغوجي يستلزم استعمال لغات متعددة سمعية وبصرية وحرفية التي تتكامل فيما بينها.

الإرشاد التربوي:
تكمن عملية الإرشاد التربوي في المؤسسات التعليمية على تقديم المساعدة للتلميذ على اختيار الأقسام الدراسية ونوع التخصص الذي يتفق مع ميوله الشخصية وقدراته العقلية على التحصيل والفهم. وكذلك الأمر بالنسبة لمساعدة الطالب في الدراسات العليا. كما يتضمن مفهوم الإرشاد التربوي التعاون مع الأسرة لتشخيص بعض معوقات النمو الذي يعوق التحصيل الدراسي للتلميذ أو التوافق مع البيئة المدرسية بشكل عام، بإيجاد الحلول الملائمة لبعض المشكلات التي يعاني منها بعض التلاميذ، مثل الغياب الدراسي المتكرر أو التأخر الدراسي أو ضعف القدرة على القراءة أو عيوب تتصل بالنطق أو بعض المشكلات المتعلقة بالنضج العاطفي وتعرقل نمو الشخصية وتفتحها. وبكلمة مختصرة فإن دور الإرشاد التربوي يكمن في تحقيق النمو السوي والمتزن للفرد حتى يبلغ توافقا وانسجاما أفضل مع ذاته ومع محيطه المدرسي. على اعتبار أن العلاقات التربوية داخل هذا المجال ليست سوى صورة مصغرة للعلاقات التي سيربطها بغيره في المجتمع الكبير.

مقاربات الظاهرة التواصلية والكفايات:

 المقاربات:
تتحدد المقاربات بين إعلامية وتقنية ولسانية لغوية وتربوية بيداغوجية وفلسفية، وتعتبر المقاربة التربوية الأكثر اهتماما بالقيم المشتركة بين الأستاذ والتلاميذ، وكما تهتم بالأدوار والمواقع الاجتماعية للأطراف الموجودين في وضعية تواصلية.
ولقد اهتمت اللسانيات الحديثة والمعاصرة بالتواصل والتلقي وأنجزت دراسات مستفيضة في حقلي الأدب والنقد.
وهناك من يرى أن اختزال العلاقة البيداغوجية في علاقة التواصل يعني الامتناع عن اعتبار المميزات الخاصة التي تكسبها سلطة المؤسسة التربوية، أن فهم حقيقة تبليغ رسالة ما في إطار علاقة تواصلية بيداغوجية، يقتضي تعريفا اجتماعيا أكثر صراحة وترميزا من هذه العلاقة في تحقيق الهدف.
فقوة المدرس ينبغي أن تكون حاضرة لأن له الامتياز في أن يكون ممثلا للثقافة المؤسسة في أداء سلطته التي يكتسب تأثيرها الفعلي من المؤسسة وهنا نرى الدور الفعال الذي تلعبه اللغة في تحليل العلاقة البيداغوجية.

 الكفاية اللغوية والكفاية التواصلية:
الكفاية اللغوية تعني المعرفة الضمنية لقواعد اللغة التي تقود عملية التكلم، إذن فبفضل الإنجاز تنتقل الكفاية من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل.
وتعني الكفاية التواصلية القدرة على استعمال السنن اللغوي من أجل التعبير والفهم والتواصل.
وتستند المقاربة التواصلية على فلسفة مفادها: الرسالة أولا، ثم الشكل ثانيا. من ذاك المنظور تصبح اللغة أداة تمكن من التواصل. و تهدف هذه المقاربة أساسا إلى تنمية مهارة التواصل أكثر من معرفة باللغة والنظام اللغوي ولكن يتعين علينا كذلك أن نعرف كيف نستعملها حسب السياق الاجتماعي، وبالتالي فان الكفاية التواصلية جزء لا يتجزأ من الديداكتيك الذي يتعين عليه أن يهتم بثنائية اللغة والثقافة أو الكفاية اللغوية والكفاية الثقافية.
أما بالنسبة للقسم فيما يخص العلاقة بين الأستاذ والتلاميذ، فتجدر الإشارة إلى أن الكفاية التواصلية تركز على التفاعلات التي تحدث بين المدرس والتلاميذ، وتعد طريقة إشراكا المتعلم في تدبير التعلم عنصرا رئيسيا.
وقد بدأت الكفاية تحتل مكانا مركزيا في التفكير ممارسات المؤسسات التعليمية وخصوصا على مستوى جودة التربية والتكوين والتدبير الموارد البشرية. بعد فشل الطرق المستندة على مقاربات سلوكية تقليدية إلى فكر تعددي ومقاربات شمولية.

تدبير العلاقات التربوية:

علاقة التعلم بالتواصل:
التعلم الناجع هو التعلم المشروط بعملية قيام علاقة ثنائية أو جماعية المبنية على التفاعل لذلك لا يمكن أن نتصور عملية تعليمية ناجعة ليس فيها تواصل وتفاعل.
ويعتمد التعلم على بيداغوجيات مجموع الممارسة النظرية والتطبيقية الهادفة إلى حل المشاكل المرتبطة بعمليات التواصل بين شخصين فأكثر.
فمن أخلاقيات مهنة التدريس أن يتعاقد المدرس ضمنيا مع تلاميذه وذلك عن طريق تحديد المهام والأدوار والوظائف والأعمال التي يجب أن يقوم بها كل طرف في علاقته. وأن الفصل الدراسي الذي يسوده الجو الديمقراطي بيئة تعليمية مشجعة على التعلم والنمو والتطور كما يساعد المتعلم على تطوير اتجاهات ايجابية نحو نفسه ونحو الخبرات ونحو زملائه في الصف، وبذلك يضبط سلوكه وعلاقاته مع الآخرين، فالأستاذ يتحكم في القسم ويسيره تسييرا جيدا لا لأنه قوي البنية ولكن لأنه نموذج ويشخص القانون ويتحلى بروح العدل والإخلاص والتفاني في أداء الواجب وهكذا يكون متمتعا بكثير من التقدير والاحترام.

 باثولوجيا أو عوائق التواصل
ترتبط صعوبات التواصل التربوي بين الأطراف، انطلاقا من مجموعة من العوامل التي تعيق عملية التواصل منها ما تتعلق بسيكولوجية المرسل والمتلقي والسياق الاجتماعي والجغرافي والسوسيوثقافي.
فعلى الأستاذ أن ينطلق من تمثلات تلاميذه ليوفق في تحقيق التواصل التربوي معهم. لأن التواصل الناجع يفترض قبل كل شيء القدرة على الإدراك لأنه مرتبط بالميكانيزمات الفردية التي تنشأ عن المتمثلات الذهنية.
ولعل ما يزيد من صعوبة التواصل التربوي تلك الهوة العميقة أحيانا بين ما تنتظره الأسر المختلفة من المدرسة، وما ينتظره المحيط الاقتصادي منها، وما تسمح بتحقيقه إمكانات الدولة، وما يستطيع تدريسه الأساتذة .
ولتجاوز المعضلة نقترح العمل في الاتجاهين معا من خلال التدبير المتكامل.

 التمثلات والتواصل التربوي:
التمثل هو تلك العملية الذهنية أو النفسية أو العقلية التي يتم بموجبها إعادة تركيب أو إنتاج حسي أو ذهني لموضوع ما.
وهذا الموضوع قد يكون مدرك عن طريق الإدراك الحسي بوجه عام أو قد يكون مدركا بواسطة تركيب ذهني، حيث تأخذ فكرة معينة أو مفهوم ما شكلا من الأشكال أو صورة من الصور أو المتمثلات.
وتتميز الصورة عن التمثل بخاصياتها الوجدانية والتلقائية. وقد يتم التمثل أحيانا بواسطة تنظيم مجموعة من الصور. فمفهوم المتمثلات في مجال التربية والتعليم هي المتوج الثقافي والذهني الذي ينبغي على المدرس تحقيقه بينه و بين المجموعة التي يوجد معها في وضعية تواصلية، وذلك بتغيير دور الأستاذ من مرسل للمعارف إلى منشط للمجموعة التي تتكون منه ومن تلاميذه. فتمثلان التلاميذ تشهد بصفة خاصة على حالة من عقلانية الذات العارفة التي تجد الجواب والتفسير في سجلاتها الخاصة.
يمكن أن تعترض صعوبات عملية الكشف عن المتمثلات التلاميذ واستثمارها في التواصل التربوي داخل القسم طريقة تحليل الخطاب وطريقة تحليل المضمون وطريقة استعمال الصور وطريقة الرسم والخرائط الذهنية.
لهذا يمكن القول في مجال التربية والتعليم على أهمية المتمثلات ومكانتها الأساسية كوسيلة معرفية تواصلية ضرورية.

أنماط أخرى من التواصل التربوي:
يعد مفهوم التنسيق التربوي من المفاهيم المحورية في الفكر التربوي الحديث لخلق نوع من الجودة في التواصل بين مختلف الفاعلين داخل دواليب الإدارة التربوية.
باعتبار أن التنسيق يشكل وظيفة يستطيع الإداري بمقتضاها أن ينمي هيكلا من الجهود المشتركة بين المساعدين، ويشمل التنسيق التربوي مستويين هما مستوى التواصل الداخل الذي بين الموظفين والتلاميذ، ومستوى التواصل الخارجي الذي بين المدرسة الفر قاء والشركاء الذين ينتمون إلى محيطها السوسيو–اقتصادي ومحيطات أخرى.
والتلاميذ هم الفئة المستهدفة في كل نظام تعليمي، وبالتالي منحهم ما يستحقونه من أهمية وعناية، ونظرا إلى هذا كله، يطرح التنسيق كشرط ضروري لضبط العملية التعليمية التعلمية وإنجاحها، فالتواصل بين مختلف الجهات العلمية وأنماط تأطير ومتابعة مختلف أشكال غوص المتعلمين في الحياة الاقتصادية خلال مسارهم الدراسي وفي هذا الصدد تطرح ضرورة الاستفادة من علم الاجتماع المعا صر.
وقد بدأ التمييز بين ثلاثة أنماط من القيادة الإدارية هي النمط المحافظ والنمط المتحرر والنمط المرن للتربية والتكوين.
للإدارة المدرسية مهام جديدة لا يمكن القيام بها إلا عن طريق تواصل فعال يحولها من مؤسسة أوضاع إلى مؤسسة أدوار، متشبعة بالحوار والشفافية والتواصل الصاعد، وذلك بتوفير العدة الديداكتيكية اللازمة وإعادة الهيكلة الحالية مما يستلزم الحوار البناء ومحاربة الانحرافات في السلوك والشخصية. والتحلي بروح المسؤولية والكل يقتضي التكوين المستمر لبلوغ الجودة المنشودة الكفايات المستهدفة.

شبكة التواصل الإداري الإيجابية:
- تواصل مفتوح بين مختلف الأطر؛
- شعور بالتماسك والانتماء إلى المؤسسة؛
- إتاحة الفرصة للعاملين من أجل التقدم والترقي؛
- مدير ديمقراطي يمثل صورة المدير الذي يسعى إلى تواصل هادف وفعال؛
- اطلاع كلي على المعلومات مع إمكانية تصريفها داخليا وخارجيا؛
- اهتمام كبير بإرجاع الأثر.

التواصل والنظريات التربوية:

 بيداغوجية اجتماعية
تقوم البيداغوجية الاجتماعية بدراسة السيرورات الاجتماعية؛ فتهتم بالمظاهر الاجتماعية في نمو الفرد، وأنواع الظواهر الاجتماعية التي تنمو ذاخل المجموعات الصغيرة، مثل التعاونيات، والمصانع، وكل مجموعة يبرز فيها عمل الفريق.

 بيداغوجية المشروع
بيداغوجية المشروع أو المشروع التربوي Projet Educatif ، يطلق على الطريقة التي يقوم فيها المدرس أو مجموعة من المدرسين باختيار وتحديد أهداف تربوية وتعليمية خاصة، ثم يقومون بتطبيقها، بمساهمة الفاعلين في المؤسسة المدرسية، والآباء والتلاميذ بموافقة من السلطات المدرسية المعنية.

 بيداغوجية فارقية
تنطلق البيداغوجية الفارقية من القناعة القائلة بأم أطفال الفصل الواحد يختلفون في صفاتهم الثقافية والاجتماعية والمعرفية والوجدانية بكيفية تجعلهم غير متكافئي الفرص أمام الدرس الموحد الذي يقدمه لهم المعلم. ويؤول تجاهل المدرس لهذا المبدأ إلى تفاوت الأطفال في تحصيلهم المدرسي. وتأتي البيداغوجية الفارقية لتحاول التخفيف من هذا التفاوت. ويعرف Louis Le Grand البيداغوجية الفارقية كالتالي: "هي طريقة تربوية تستعمل مجموعة من الوسائل التعليمية-التعلمية قصد إعانة الأطفال المختلفين في العمر والقدرات والسلوكات والمنتمين إلى فصل واحد، من الوصول بطرق مختلفة إلى نفس الأهداف"
ولبلوغ هذا الهدف، لابد أن يتعرف المعلم على الخاصيات الفردية لتلامذة فصله: مستوى تطورهم الذهني والوجداني والاجتماعي، قيمهم ومواقفهم إزاء التعليم المدرسي، وتنصح البيداغوجية الفارقية المربين بتقسيم تلامذة الفصل الواحد إلى فرق صغيرة متجانسة، وبمطالبة كل فريق بعمل يتلاءم مع صفاته المميزة، وذلك في إطار عقد تعليمي تعلمي يربط المعلم بتلاميذه.

عن الكاتب

maroc prof

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

maroc prof OSTAD MAROC